خواجه نصير الدين الطوسي
9
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الملزوم إلى تصوّر اللازم ، فيحصل التّعريف ، ولا يكون العلم باللزوم شرطا في الانتقال ، فلا يلزم ذلك المحال . والتّعريف في الأوّل يكون مطردا منعكسا ، وفي الثاني مطردا غير منعكس . والّذي ذكره من كون الوصف لازما للماهيّات المختلفة على سبيل الاشتراك لا يحصل التّعريف به . وإن جعل معرّفا كان التّعريف منعكسا غير مطّرد . قال : وأمّا تعريفها بما يتركب من الدّاخل والخارج ، فبطلان ما تقدّم من الأقسام يقتضي بطلانه . أقول : هذا الكلام يقتضي وجوب كون كلّ واحد من أجزاء المعرّف معرّفا ، وامتناع أن يكون للمجموع أثر غير ما يكون لكلّ واحد من أجزائه ، وبطلانه ظاهر . فان قيل : المجموع من حيث هو مجموع غير الأجزاء ، وهو خارج عن الماهيّة . أجيب : بما مرّ من جواز كون الخارج معرّفا . قال : لا يقال : نحن نجد النّفس طالبة لتصوّر ماهيّة الملك والرّوح ، فما قولك فيه . لأنّا نقول : ذلك إمّا طلب تفسير اللفظ ، أو طلب البرهان على وجود المتصوّر ، وكلاهما تصديق . أقول : إنّا نعرف تفسير لفظ الرّوح ، ونعلم يقينا وجوده في كلّ ذي روح ، ونجد العلماء يتخالفون في ماهيّته ، كما سيذكره هو نفسه . وليس ما يطلب منه أحد التّصديقين اللذين ذكرهما . وكذلك كثير من الأشياء نعلم تفسير لفظه ونحسّ بوجوده أو نعلم وجوده قطعا ، ويكون مع ذلك تصوّر ماهيّته متعذرا على كثير من النّاس . كالحركة ، والزّمان ، والمكان ، وغيرها . قال : تنبيه ظهر لك أنّ الانسان لا يمكنه أن يتصوّر إلّا ما أدركه بحسّه أو وجده من فطرة النّفس ، كالألم واللذّة ، أو من بديهة العقل ، كتصوّر الوجود ، والوحدة ، والكثرة ، أو ما يركّبه العقل ، أو الخيال من هذه الأقسام . وأمّا ما عداه فلا يتصوّره